الشهيد الثاني

1113

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

رفيعَ الدرجات ؛ وأنّ أشرفَ أنواعِه العلمُ بالله سبحانَه وما يَلْحَقُه مِن الكمالِ ، ومعرفةُ سفرائِه ، وما يتبعُه مِن تفصيلِ الأحوال وهو المعبّرُ عنه بِعلمِ الكلام علي قانونِ الإسلام ، ثُمّ معرفةُ كتابِه الكريم ، وشَرعِه القويمِ المَأخوذِ عن سيِّدِ المُرسَلينَ ، وعِتْرَتِه الأكرمينَ ( صلواتُ الله وسلامُه عليه وعليهم أجمعين ) وما يتوقّفُ عليه من العلوم العقليّةِ والأدَبيّةِ ، وهي العلومُ الإسلاميّة التي استقرّتْ عليها حكمةُ المالِكِ الجليل ، وأمِنَ أنْ يَعترِيَها تغيير أو تبديل . وقد نصب الله ( سبحانَه وتعالى ) عليها دليلاً لا يُعدَل عنه ، وباباً لا تُؤتى إلا منه وكان من أهمّه على ما أرشَدَ إليه هو الإخبارُ عن سُفَرائه حَسَبَ ما دلّ عليه ، وكان السلفُ ( رضوانُ الله تعالى عليهم ) هَمّهُم أبداً رِعاية الأخبار بِالهِمَمِ العاليةِ ، والفِطَن الصافية ، تارةً بِالحفظِ لِما يروُونه ، والفَرقِ بَيْنَ ما يَقبَلُونه ويَرُدّونَه ، وأُخرىَ بِالتصنيفِ والإقراء والروايةِ ، علي أكْمَلِ وُجوه الرعايةِ . ثُمَّ دُرِسَتْ عوائدُ التوفيق ، وطُمِسَتْ فوائدُ التحقيق ، وذَهَبَتْ معالمُ الشريعةِ النَّبَويّةِ في أكثرِ الجِهاتِ ، وصارَت الأحكامُ المصطفويةُ في حيّزِ الشتاتِ ، وبَقِي الأمرُ كما تَراه ، يَروي إنسانُ هذا الزمانِ ما لا يحقّقُ معناه ، ولا يَعرِفُ مَن رَواه . كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إلى الصفا أنيس ولَمْ يَسمُر بِمَكَّة سامِر « 1 » والله سُبحانَه لَمْ يبعثهم لهذا التضييع ؛ ولا خَلَقَهُم لِلانهماكِ في هذا الجهلِ الفَظيعِ ، ف * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) * ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم . وأمّا نحن فَفضيلَتُنا الاعترافُ بالتقصيرِ ، ونِسبتُنا إلى تِلك المفاخرِ نسبةُ الحقيرِ إلى الكبير ؛ لكِنْ لِكلّ جهدُه بِحَسَبِ زمانِه ، وقوّةِ جَنانه . ثُمَّ إنّ الأخَ في الله المصطفى في الأُخُوّةِ المختارَ في الدينِ ، والمترقّي عن

--> « 1 » البيتُ من الطويل ، وهو لعمرو بن الحارث أو للحارث الجرهمي ، انظر « لسان العرب » ج 13 ، ص 109 ، « حجن » .